السرخسي
144
المبسوط
فيه لا تشترط فوفرنا خطه على الشبهين وقلنا لشبهه بالاخبار يسقط اعتبار العدد فيه شرطا ويبقى معتبرا احتياطا كما في رواية الاخبار الواحد يكفي والمثنى والثلاث أحوط لزيادة طمأنينة القلب ولاعتباره بالشهادات فيه شرطنا الحرية والإسلام ولفظ الشهادة وهذا لأنه مختص بمجلس القاضي فلهذا يشترط فيه لفظ الشهادة ولم يذكر في الكتاب أنه لو شهد ذلك رجل بأن قال فاجأتها فاتفق نظري إليها والجواب أنه لا يمنع قبول الشهادة إذا كان عدلا في هذا الموضع ثم الصحيح أنه لا يشترط العدد لان شهادة الرجل أقوى من شهادة المرأة فإذا كان ثبت المشهود به هنا بشهادة امرأة واحدة فشهادة رجل واحد أولى وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله أنه قال وان قال تعمدت النظر تقبل شهادته في ذلك كما في الزنا واستدلوا عليه بقول أبي حنيفة رحمه الله أن النسب لا يثبت الا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على الولادة إن لم يكن هناك حبل ظاهر ولا فراش قائم ولا اقرار الزوج بالحبل وقد بينا هذا في كتاب الطلاق فاما الاستهلاك فانى لا أقبل فيه شهادة النساء عليه الا في الصلاة عليه فأما في الميراث فلا أقبل في ذلك أقل من رجلين أو رجل وامرأتين في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة حرة مسلمة عدل لحديث علي رضي الله عنه انه أجاز شهادة القابلة في الاستهلال والمعنى فيه أن استهلال الصبي يكون عند الولادة وتلك حالة لا يطلع عليها الرجال وفي صوته عند ذلك من الضعف مالا يسمعه الا من شهد تلك الحالة وشهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجل كشهادة الرجال فيما يطلعون عليه ولهذا يصلى عليه بشهادة النساء فكذلك يرث وأبو حنيفة رحمه الله يقول الاستهلال صوت مسموع وفي السماع من جال يشار كون النساء فإذا كان المشهود به مما يطلع عليه الرجال لا تكون شهادة النساء فيه حجة تامة وان وقع ذلك في حالة لا يحضرها الرجال كالشهادات على جراحات النساء في الحمامات بخلاف الولادة فهو انفصال الولد من الأم والرجال لا يشاركون النساء في الاطلاع عليه وحديث علي رضي الله عنه محمول على قبول شهادة النساء في الصلاة وإنما قبلنا ذلك في حق الصلاة عليه لان ذلك من أمر الدين وخبر المرأة الواحدة حجة تامة في ذلك كشهادتهما على رؤية هلال رمضان بخلاف الميراث فإنه من حقوق العباد فلا يثبت بشهادة النساء في موضع يكون المشهود به مما يطلع عليه الرجال والله أعلم